مرتضى الزبيدي
114
تاج العروس
وفي الصّحاح : الكَبْتُ : الصَّرْفُ والإِذْلالُ ، يقال : كَبَتَ اللهُ العَدُوَّ ، أَي صَرَفَهُ و " أَذَلّهُ " . وفي التَّنْزِيلِ " كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ " ( 1 ) وفيه " أَوْ يَكْبِتَهُمْ فيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ " ( 2 ) قال أَبو إِسْحَاقَ : معنى كُبِتُوا : أُذِلُّوا وأُخِذُوا بالعَذَابِ بَأَنْ غُلِبُوا ، كما نزل بمن كانَ قَبْلَهم مِمّن حَادَّ الله . وقال الفَرَّاءُ : كُبِتُوا ، أَي غِيظُوا وأُحْزِنُوا يوم الخَنْدَق ، كما كُبِتَ من قاتَلَ الأَنبياءَ قبلَهم ، قال الأَزهريّ ( 3 ) : وقالَ مَن احتجَّ للفَرَّاءِ : أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ ، فقلبت الدالُ تاءً ، أُخِذَ من الكَبِدِ وهو مَعْدِنُ الغَيْظِ والأَحقادِ ( 4 ) ، فكأَنّ الغَيْظَ لمَّا بَلَغ بهم ( 5 ) مَبْلَغَه أَصابَ أَكبادَهُم فأَحْرَقَها ؛ ولهذا قيل للأَعْدَاءِ : هُمْ سُودُ الأَكْبادِ ، كذا في التكملة ( 6 ) ، وفي الحديث : " أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ حَزيناً مَكْبُوتاً " ( 7 ) أَي شديدَ الحُزْنِ ، قيل : الأَصلُ فيه مَكْبُودٌ ، بالدال ، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَهُ ، فقلبَ الدالَ تاءً ، قال المُتَنَبِّي : لأَكْبِتَ حَاسِدِي وأَرَى عَدُوِّى * كأَنَّهُمَا ودَاعُكَ والرَّحِيلُ وقالُوا : كَبَتَهُ بمعنى كَبَدَهُ إِذا أَصابَ كَبِدَهُ ، كما قالُوا : رَآهُ إِذا قَطَع رِئَتَهُ ، وفي العناية في " المُدَّثِّر " : الكَبْتُ : الغَيْظُ والغَمُّ ، وبرّد كبته بمعنى كبده . والمُكْتَبِتُ " هو " المُمْتَلِىءُ غَمّاً " أَو غَيْظاً . وتقول : لا زالَ خَصْمُك مَكْبُوتاً ، وَعَدُوُّك مَبْكُوتاً ( 8 ) . ومن المجاز : فلانٌ يَكْبِتُ غَيظَهُ في جَوْفه : لا يُخْرِجُه ، وتقول : من كَبَتَ غَيْظَهُ في جَوْفِه كَبَتَ الله عَدُوَّه من خَوْفه ، كذا في الأَساس . وفي شرح المقامَة الصَّنْعانِيّة لأَبِي العبّاس الشَّريشيّ ما نَصُّه : قال الأَصمعيّ : كنا بِطَرِيق مكَّةَ في بعضِ المنازلِ إِذ وقَفْت علينا أَعْرَابِيّة فقالت : أَطْعِمُونَا مما أَطْعَمَكُم اللهُ . فناوَلَها بعضُ القومِ شَيْئاً فقالت : كَبَتَ اللهُ كُلَّ عَدُوٍّ لكَ إِلاّ نَفْسَكَ . انتهى . [ كبرت ] : الكِبْرِيتُ " ، بالكسر ، أَهمله الجوهريّ هنا ، وأَورده في - ك ب ر - وذكره هنا بناءً على أَصالَةِ التَّاءِ ، وصَرَّح غيرُ واحدٍ بزيادتها ، فموضِعه الرّاءُ ، كعِفْرِيتٍ ، وهو " من الحِجَارة المُوقَدِ بِهَا " ، قال ابنُ دريد : لا أَحْسَبُهُ عَرَبِيّاً صَحِيحاً ، ومثْلُه في شِفَاءِ الغَلِيل . والكِبْرِيتُ : " : اليَاقُوتُ الأَحْمَرُ " قاله ابنُ دُرَيْدٍ ، وجعَلَ شيخُنَا استعمالَه فيه من المَجَازِ . والكِبْرِيتُ " : الذَّهَبُ " الأَحْمَرُ ، قال رُؤبَة : هل يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ ( 9 ) * أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ قال ابن الأَعْرَابيّ : ظَنّ رُؤبةُ أَن الكِبرِيتَ ذَهَبٌ ، قال شيخُنا : وخَطِىء فيه ؛ لأَنَّ العَرَبَ القدماءَ يُخْطِئون في المَعَانِي دونَ الأَلفاظِ . أوالكبريتُ الأَحْمَرُ - عن الليث - يقال : هو " جَوْهَرٌ " ، و " مَعْدِنُه خَلْفَ " بلادِ " التُّبَّتِ بوادِي النَّمْلِ " الذي مَرَّ عليه سيِّدُنَا سليمانُ عليه وعلى نبيِّنَا أَفضلُ الصلاةِ والسلام ، كذا في التهذيب ، وعن الليث : الكِبْرِيتُ : عَيْنٌ تَجْرِى ، فإِذا جَمَدَ ماؤُهَا صار كِبْرِيتاً أَبيضَ وأَصْفَرَ وأَكْدَرَ ، وقال شيخُنَا : وقد شَاهَدْتُه في مواضِعَ : منها هذا الذي قَرِيبٌ مِن الملاَلِيحِ ما بين فَاس ومِكْنَاسَةَ يُتَدَاوَى بالعَوْمِ فيه من الحَبِّ الإِفْرِنْجِيّ وغيره ، ومنها مَعْدِنٌ في أَثناءِ إِفْرِيقِيَّة في وَسَطِ بَرْقَةَ ، يُقَال له : البُرْجُ ، وغير ذلك ، واستعماله في الذَّهَبِ كأَنَّهُ مَجَازٌ ، لقولهم : الكِبْرِيتُ الأَحْمَرُ ؛ لأَنَّه يُصْنَعُ منه ، ويَصْلُح لأَنواعٍ من الكِيمياءِ ، ويكونُ من أَجْزَائِها . انتهى . وفي اللسان : يُقَال : في كلِّ شيْءٍ كِبْرِيتٌ ، وهو يُبْسُه ، ما خلا الذَّهَبَ والفِضَّةَ ، فإِنَّهُ لا يَنْكَسِر ، فإِذا صُعِّدَ ، أَي أُذِيبَ ، ذَهَبَ كِبْرِيتُه . وقال أَبو منصور : ويقال : " كَبْرَتَ بَعِيرَهُ " إِذا " طَلاهُ بِه " أَي
--> ( 1 ) سورة المجادلة الآية 5 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 127 . ( 3 ) عبارة التهذيب : وقال بعض من يحتج لقول الفراء . ( 4 ) الإبل واللسان ، وفي التهذيب : وهو موضع الغيظ والحقد . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : بلغ منهم مبلغ المشقة أصاب . ( 6 ) نص التكملة أقرب لما في التهذيب من اللسان . ( 7 ) في النهاية : حزينا مكبوتا . ( 8 ) الأساس : خصمك مبكوتا وعدوك مكبوتا . ( 9 ) بالأصل " سحتيت " وما أثبت عن اللسان ، وقد مر أكثر من مرة .